الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
547
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وهنا أقوال أخر : منها : أنّ الوجه أنّها تستوفيه جميعاً مع جهالتها مطلقاً ؛ انقضت المدّة بكمالها أم لا ، أخذت منه شيئاً أم لا . . . . ومنها : ما اختاره المصنّف هنا بقوله : « ولو قيل بمهر المثل مع الدخول وجهلها ، وعدم المهر مع الدخول والعلم منها مطلقاً ، كان حسناً . وهنا قول رابع في أصل المسألة نافٍ للمهر مطلقاً مع علمها ، كما في الأقوال السابقة ، وموجب مع جهلها للأقلّ من المثل أو المسمّى » « 1 » . قلت : وهناك قول خامس ؛ وهو القول بملكية ما أخذت ، وعدمها فيما بقي مطلقاً حتّى ولو كانت عالمة ، كما هو مقتضى إطلاق قول « المقنعة » « 2 » وغيرها ، وكما فهم منها صاحب « الجواهر » قدس سره « 3 » . واللازم بيان حكم المسألة بحسب القواعد أوّلًا ، ثمّ بيان ما يستفاد من أحاديث الباب : فنقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : لا شكّ على فرض عدم الدخول في عدم استحقاقها شيئاً ؛ لبطلان العقد في مفروض المسألة ، فلا يستحقّ به شيئاً ، وعدم وجود موجب آخر ؛ وهو الدخول ، فالأصل براءة الزوج من المهر . ولو أخذته - كلّه ، أو بعضه - فاللازم عليها إعادتها . أمّا لو دخل بها ، فلا يجب لها أيضاً المهر المسمّى ؛ لأنّه إنّما يستقرّ بناءً على فرض صحّة العقد ، والمفروض بطلانه ، فلا يبقى إلّامهر المثل ، فإن كانت عالمة كانت بغيّة ، و « لا مهر لبغيّ » وإن كانت جاهلة كان لها مهر المثل ؛ لأنّ البضع المحترم لا يبقى بلا اجرة . هذا هو مقتضى القاعدة في المقام .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 282 - 285 . ( 2 ) . المقنعة : 509 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 170 .